الشيخ حسن المصطفوي

251

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مفر ( 1 ) - الصفر : لون من الألوان بين السواد والبياض ، وهي إلى السواد أقرب ، ولذلك قد يعبّر بها عن السواد . ومنه قيل للنحاس صفر ، وليبيس البهمى صفار . وقد يقال الصفير للصوت حكاية لما يسمع ، ومن هذا صفر الإناء إذا خلا حتّى يسمع منه صفير لخلوّه ثمّ صار متعارفا في كلّ حال من الآنية وغيرها ، وسمّي خلوّ الجوف والعروق من الغذاء صفرا . والشهر يسمّى صفرا لخلوّ بيوتهم فيه من الزاد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو اللون المخصوص ، وهو المتوسّط فيما بين البياض والسواد ، ولمّا كان متلوّنا ومتحوّلا من البياض فلا يمكن تحوّله وعوده إلى بياض ، بخلاف السواد ، فانّه يصير إلى السواد إذا اشتدّ تلوّنه . وبمناسبة هذا المعنى : يطلق على الذهب والنحاس لصفرة فيهما ذاتا . وعلى الشهر المعلوم بلحاظ اصفرار في النباتات قبل الربيع ، أو صفرة أخرى كانت موجودة حين تسمية الشهور بأساميها . وعلى خلوّ الأواني من الطعام وظهور لون الفلزّ ، فانّ الأواني كانت مصنوعة من النحاس ، أو أنّ لون الصفرة في صورة الإنسان أو النبات علامة ضعف ومرض وانكسار وخلوّ عن القوّة والصحّة التامّة ، فيستعار في موارد الخلوّ . وأمّا الصوت : فهو دلالة ذات الكلمة على صفير مخصوص ، وقريب من الكلمة في سائر اللغات أيضا ، فهو كأسماء الأصوات . فظهر أنّ الأصل في الكلمة معنى واحد ، والمعاني الاخر إنّما هي بلحاظ هذا الأصل ومع هذا القيد لا بطور استقلاليّ . * ( ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً ) * - 57 / 20 . * ( ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُه ُ حُطاماً ) * - 39 / 21 . * ( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْه ُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه ِ يَكْفُرُونَ ) * - 30 / 51 . الحطم : كسر الهيئة والنظم وإفناء الصورة . والهيجان : الاضطراب والخروج عن حالة الاعتدال .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .